موقع عبد المجيد ميلاد في تكنولوجـيـا المعلومـات و الاتصـال


 Février  2012 
Lun Mar Mer Jeu Ven Sam Dim
30 31 01 02 03 04 05
06 07 08 09 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 01 02 03 04


تاريخ اخر تحيين : 17 سبتمبر 2011

الحوسبة السحابية
Cloud Computing
Cloud Computing
هل يصبح الحبر الانتخابي يوم 23 أكتوبر المقبل ضرورة ؟ جريدة الصباح : الثلاثاء 11 أكتوبر 2011 بدأ العد التنازلي لموعد انتخاب أعضاء المجلس الوطني التأسيسي، و انطلقت الاستعدادات لضبط القائمات الانتخابية و تنظيم مكاتب الاقتراع. و تعتبر عملية تسجيل الناخبين في قاعدة بيانات انتخابية باعتماد طرق سليمة هي أساس العملية الانتخابية بأكملها و ضمانة لمصداقية النتائج و نزاهتها. لذلك حرصت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات على تمديد فترة التسجيل الإرادي، ثم قررت اعتماد التسجيل الآلي بناءا على قاعدة بيانات بطاقات التعريف الوطنية. و رغم أن التسجيل الآلي يتيح لأكبر عدد ممكن من التونسيين أن يقوموا بواجبهم الانتخابي لكنه ساهم في تلوث قاعدة البيانات الانتخابية بعدد كبير من الأموات، نظرا لأن قاعدة بيانات بطاقة التعريف الوطنية ليست محينة. فهل ستغامر الهيئة العليا المستقلة للانتخابات باعتماد بيانات التسجيل الآلي ؟ أم ستقتصر على اعتماد بيانات التسجيل الإرادي ؟ أم ستضطر على استعمال الحبر الانتخابي لتفادي عمليات التزوير و منع الموتى من التصويت عن طريق أشخاص أحياء. حددت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، في البداية، عملية التسجيل الإرادي في فترة ما بين 11 جويلية و 02 أوت 2011. و بسبب الإقبال الضعيف للمواطنين، قررت الهيئة تمديد فترة التسجيل هذه إلى يوم 14 أوت 2011. ورغم هذا التمديد بقيت نسبة الإقبال غير مرضية إذ حوالي فقط ما يزيد بقليل عن نصف الناخبين قاموا بتسجيل أسمائهم. حينها قرر السيد كمال الجندوبي، رئيس الهيئة، إمكانية اعتماد التسجيل الآلي حسب العناوين المنصوص عليها بقاعدة بيانات بطاقة التعريف الوطنية، وذلك بالنسبة لبقية المواطنين الذين لم يقوموا بالتسجيل الإرادي. يتيح هذا النوع من التسجيل، حسبما صرحت به الهيئة، فرصة اختيار مكاتب الاقتراع التي يرغبون في إدلاء أصواتهم بها من بين المراكز المبرمجة في حدود الولاية التي يرجعون لها بالنظر لا غير، وذلك خلال الفترة الممتدة من 4 الى 20 سبتمبر، ثم إلى 30 سبتمبر 2011 ثم إلى 10 أكتوبر 2011. منطقيا و حسب أخلاقيات المهنة. من المفروض أن تتوفر خوارزميات وبرمجيات تؤمن بكل مصداقية و بأقل أخطاء عملية هذا التسجيل الآلي أي تحويل بيانات المواطن من قاعدة بيانات بطاقة التعريف الوطنية إلى قاعدة البيانات الانتخابية، علما و أنه لا يوجد معطى مشترك في قاعدتي البيانات يعتمد كمعرف وحيد لتأمين التناغم بينهما. فمن صمم هذه الخوارزميات ؟ و من صادق عليها ؟ و ما هي نسبة الخطأ و هل هي مقبولة هذه النسبة ؟. كما أن هنا ما يفوق المليون إعلام بالتنصيص على الوفيات لم يقع إنجازه، و حوالي مليون و 200 ألف عنوان غير محين بالبيانات الصحيحة. لذلك من الأكيد أن قاعدة البيانات الانتخابية ستكون ملوثة بالأموات، و بعدد كبير من الناخبين الذين لهم عناوين ليست محينة أو منقوصة. قاعدة البيانات الملوثة هذه، يمكن أن تتسبب في سوء تنظيم قائمات الناخبين و صعوبة تنظيم مكاتب الاقتراع و عدم نزاهة نتائج التصويت حيث تبيح للأموات أن يصوتوا عن طريق أشخاص وسطاء. فمن خلال زيارة موقع الهيئة العليا المستقلة للانتخابات على الإنترنت يستطيع الزائر التأكد من ذلك حين يجرب عملية البحث عن المسجلين في عائلته بواسطة اللقب و سيفاجأ بظهور أموات مسجلين على الشاشة. هذا إضافة إلى رداءة موقع الهيئة من حيث الشكل و المحتوى، فالإشهار يستحوذ على مساحة كبيرة من الشاشة، و تصميمه تم بطريقة لا تجعل المستخدم يتفاعل معه بسهولة للبحث عن المعلومة، كما أن هناك نقص كبير في بعض المعلومات و المؤشرات المفيدة على غرار توزيع المسجلين حسب الدوائر الانتخابية أو حسب الشرائح العمرية، عدد المسجلين إراديا و آليا، و نسبة أخطاء التسجيل الآلي، و خاصة عدد الأموات. كل هذه الإخلالات لا تفاجئني شخصيا إذا علمنا أن الهيئة تعاقدت مع مشرف على تكنولوجيا المعلومات "مكهّب" على السبعين من العمر، يعرف الإعلامية القديمة أي إعلامية البطاقات المثقوبة، و لا يحذق التكنولوجيات الحديثة. إضافة إلى أن له لونا سياسيا معينا و صديق للسيد كمال الجندوبي، ففاز بصفقة هامة من الهيئة على طريقة "يجري وحدو و جاء الأول". ثم عندما تسير الأمور بنفس الوجوه و بنفس الأساليب فسوف تكون النتائج رديئة و لا شيء غير الرداءة. وهناك معلومات أخرى أفضل عدم ذكرها حاليا محافظة على السير الطبيعي للإعداد للانتخابات و إنما سأفصح عنها بعد 24 أكتوبر عندما يفتح ملف تكنولوجيا المعلومات و الاتصال. أمام هذه الوضعية و في هذه الفترة القريبة من موعد 23 أكتوبر، تجد الهيئة العليا المستقلة للانتخابات نفسها أمام خيارين لتأمين انتخابات نزيهة لا تدعو إلى الشك: فإما أن تقتصر اعتمادها على قاعدة بيانات التسجيل الإرادي مع إضافة المواطنين الذين تنقلوا بعد 14 أوت و اختاروا المكاتب التي سيقترعون فيها يوم 23 أكتوبر. و في هذه الحالة يتقبل الجميع نسبة المسجلين مهما كانت؛ أو اعتماد التسجيل الآلي الذي يضم عددا من الموتى و لكنه يضمن نسبة مرتفعة جدا من المسجلين، و في هذه الحالة، يصبح اللجوء إلى الحبر الانتخابي ضرورة لتفادي التزوير و التصويت بإسم الأموات. أما لو تشبثت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات باعتماد التسجيل الآلي بدون حبر إلكتروني أو إجراء آخر بديل، فإن إمكانية التزوير و تصويت الأموات عن طريق وسطاء تبقى قائمة.
رجوع