المعلوماتية و شبكات الاتصال الحديثة
أمام التطور السريع الذي تشهده التكنولوجيات الحديثة للمعلومات والفجوات التي يمكن أن تحدثها في حالة
التباين الشديد في درجات اعتمادها من ناحية، ونقص المراجع العربية في هذا المجال من ناحية أخرى، عاودتني مجددا فكرة تأليف كتاب يتناول مجالي الإعلامية و شبكات الاتصال، وذلك سعيا لإبراز ظاهرة الاندماج و تعدد مجالات الاستعمال التي وفرها. و ينقسم مضمون هذا الكتاب إلى مقدمة و ثلاثة أبواب:
يتناول الباب الأول مراحل اكتشاف وسائل العد اليدوية منذ العصور القديمة و الدخول إلى عصر الآلات الميكانيكية الذي يوافق اعتماد أسلوب المِسنَّّة، مرورا بعصر الآلات الكهروميكانيكية الذي ارتبط باكتشاف الكهرباء و انتشار استعماله في مجال الصناعة، ثم إلى العصر الإلكتروني الذي ارتكز أساسا على اكتشاف مكونات الكترونية مثل الصمامات المفرغة و الترنزستور.
أما الباب الثاني، فقد تطرقت فيه، في البداية، إلى كيفية استغلال موارد الحاسوب عن بعد في إطار شبكة مركزية، ثم إلى مراحل اكتشاف و استغلال موارد مجموعة حواسيب تـُـربط فيما بينها في إطار شبكات موزعة، انطلاقا من النواة الأولى لشبكة البحوث في المجال العسكري و وصولا إلى شبكة الشبكات العالمية و ذلك مرورا بشبكة البحث بالولايات المتحدة الأمريكية. يلي ذلك اكتشاف مفهوم ربط الوثائق و محتواها بعضها البعض وهو ما يعبر عنه بالنصوص المتشعبة ( Hypertext ) و ما تبعه من اكتشاف للشبكة العنكبوتية العالمية و ابتكار لتقنيات حديثة ساهمت في حسن استغلالها و سهولة استعمالها على غرار لغة البرمجة جافا و برامج الإبحار و محركات البحث.
و في الباب الثالث، حاولت شرح عملية اندماج التقنيات الحديثة للمعلومات و الاتصال و أهم الاستعمالات التي يوفرها و الفجوة الرقمية التي يمكن أن يحدثها. فبينت مختلف أصناف التجارة الإلكترونية و الأعمال التمهيدية الضرورية لاعتمادها و واقعها و آفاقها. ثم عَرَّفتُ بمشروع الحكومة الإلكترونية و مفهوم إعادة هندسة الحكومات و مختلف أصناف تعاملات الحكومة الإلكترونية و مستلزماتها.