التقنيات و العلوم من أدوات العصور الحجرية إلى المنهج العلمي الحديث
يبين هذا العمل أهم مراحل مغامرات العقل الإنساني من رحلته الشاقة و الشيقة في مجال تطور التقنيات و العلوم فيتابع خط هذا التطور الزمني في مختلف الأماكن التي تعاقب عليها الكائن البشري و الحضارات التي ميزت الشعوب. فكانت البداية مع ظهور التقنيات في مرحلتها الأولى، خلال الغابر من عصور ما قبل التاريخ عندما نحت هذا الكائن البشري حجارة لصنع أدوات بسيطة استخدمها في أعماله استجابة للحاجة التي اقتضتها الحياة اليومية. ثم جاءت الثورة الزراعية و احتاج البشر إلى احتساب فوائض محاصيله و التحكم في تصريفها، فكانت مرحلة العد و الجرد التي تولد عنها العلم في مراحله البدائية خصوصا على يد السومريين و المصريين القدامى و البابليين. ثم حل طور الإغريق الذين وضعوا القواعد و القوانين و البراهين العلمية النظرية، فأنشأوا الفلسفة، أم العلوم، و أسسوا دعائم العلوم النظرية. و عقبهم دور العرب و المسلمين الذين ابتكروا مبدأ إجراء التجارب الضرورية قبل إبداء الرأي النهائي في النتائج العلمية و أرسوا أسس العلوم التجريبية. و عند ظهور النهضة الغربية ثار مفكروها على نظرية أرسطو و بطليموس القائلة بمركزية الأرض و التي تبنتها الكنيسة و حالت دون تقدم العلم لفترة زمنية طويلة، و أثبتوا عدم صحتها، و وضعوا أسس المنهج العلمي الحديث المبني على أسلوبي التدرج و الاستقراء.