موقع عبد المجيد ميلاد في تكنولوجـيـا المعلومـات و الاتصـال


 Septembre  2010 
Lun Mar Mer Jeu Ven Sam Dim
30 31 01 02 03 04 05
06 07 08 09 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 01 02 03
مرحبا بكم في هذا الموقع... نعم للمعاصرة من أجل التغلب على تحديات العولمة ... مع الحرص على الأصالة و الحفاظ على الهوية الثقافية

تاريخ اخر تحيين : 8 جوان 2010

الواقع المزيد
Réalité augmentée
Augmented reality
الإتحاد الدولي للاتصالات
منظمة الأمم المتحدة
منظمة اليونسكو
المنظمة العربية للتربية و الثقافة و العلوم
القمة العالمية حول مجتمع المعلومات
الأمم المتحدة-التنمية الاقتصادية و الاجتماعية
التكنولوجيات الحديثة للمعلومات و الإتصالات
و الفجوة الرقمية التي أحدثتها بين الشعوب


عبد المجيد ميلاد
مهندس عام
في تكنولوجيا المعلومات و الاتصال




صدر بجريدة "الصباح" في 15 فيفري 2004




لقد نشأت الثورة الزراعية و ترعرعت في الشرق الأدنى منذ ما يزيد عن 8000 سنة، ثم تطلبت زمنا طويلا لتشمل تدريجيا بعض مناطق أخرى من العالم. فانطلقت على سبيل المثال بعد حوالي 1500 سنة باليونان و جزر بحر إيجي، و بعد حوالي 2000 سنة على ضفاف نهر النيل بمصر، و بعد حوالي 3000 على طول السواحل الشمالية للبحر الأبيض المتوسط وصولا إلى فرنسا، و بعد 4000 سنة ببريطانيا، و بعد 5000 سنة بأمريكا الجنوبية. و يعود السبب الرئيسي، حسب بعض المختصين، في جعل الثورة الزراعية تنتشر بهذا البطء في شتى أنحاء العالم، إلى انعدام وسائل الإتصال التي تمكن الشعوب من تبادل الخبرات و التجارب.

ثم جاءت الثورة الصناعية انطلاقا من أوروبا في فترة أواخر القرن الثامن عشر و أوائل القرن التاسع عشر، عرفت خلالها الدول الفقيرة ظروف الإحتلال و لم تتمكن من كسب مقومات تلك الثورة.

فإن تأخرت الثورة الزراعية بالنسبة لبعض الشعوب بسبب انعدام الوسائل الإتصالية، و إن فاتت الثورة الصناعية الشعوب الفقيرة بسسب ظروف الإحتلال، فلا يعقل الآن أن تفرط تلك الشعوب في اللحاق بقطار عصر الثورة المعلوماتية. فهي تقف أمام مسؤولية تاريخية لمنع اتساع الفجوة الرقمية بينها و بين الشعوب الغنية.

اندماج التكنولوجيات الحديثة

لقد شهد النصف الثاني من القرن العشرين اختراعات هامة تعلقت بتناول المعلومات و معالجتها بدقة و بالسرعة المطلوبة، و التحكم فيها و استغلالها في الوقت المناسب، و تبادلها بين مستحقيها بقطع النظر عن المكان أو الزمان.

تمثلت هذه الإختراعات في البداية في تصميم و صناعة الحواسيب الإلكترونية و تطوير نظم للتحكم في تشغيلها و تقاسم مواردها، و تطوير لغات برمجة و منظومات للتحكم في نظم البيانات، و ابتكار تقنية دمج كم هائل من المكونات الإلكترونية الأساسية على شرائح صغيرة أدت إلى ظهور الحواسيب الميكروية الأقل كلفة و الأوسع انتشارا، و تطوير نظم تشغيل تميزت بتوفير سطح بيني رسومي جذاب يؤمن سهولة الإستخدام، مما ساهم في زيادة انتشار الحواسيب الميكروية في شتى المجالات و استغلالها من قبل مختلف الشرائح.

و حفزت فكرة الإستغلال المشترك لموارد الحواسيب الباحثين على اختراع مفهوم معالجة المعلومات و تبادلها في إطار شبكة حواسيب تربط فيما بينها ماديا بواسطة وسائل الإتصال المتوفرة و منطقيا بواسطة برمجيات أعدت خصيصا لذلك. و تم إنشاء أولى الشبكات التي كانت، في أول الأمر، بدائية بسبب استخدامها لوسائل الإبراق و مركزية بسبب انفراد الحاسوب المركزي بخزن المعلومات و التحكم فيها في حين تكتفي الأجهزة الطرفية بإستقبالها و إرسالها. ثم أنشئت الشبكات المعلوماتية الموزعة حيث أصبحت الحواسيب المرتبطة فيما بينها تتعامل بطريقة الند للند. ثم تطورت تقنية ربط الحواسيب تلبية لحاجيات دفاعية أمريكية لتسفر إلى معمارية متشابكة مكنت من تركيز شبكة أربنت Arpanet الدفاعية.

ثم تطورت تقنية الربط مرة أخرى لتتناول ربط شبكات الحواسيب فيما بينها، عوض الإقتصار فقط على ربط الحواسيب، فأنشئت النواة الأولى لشبكة الشبكات التي أطلق عليها إسم شبكة الإنترنت، و كان المختص فنتن سارف Vinton Cerf قد وضع البروتوكول القياسي الموحد لتأمين تبادل المعلومات، و قد وسمه مؤخرا سيادة رئيس الجمهورية زين العابدين بن علي. فأنشئت شبكة البحث لتربط الجامعات الأمريكية في البداية ثم فتحت تدريجيا للعديد من الجامعات في مختلف أنحاء العالم، و كانت تونس أول بلد عربي و إفريقي مع بلد جنوب إفريقيا ينخرط فيها، و كان ذلك خلال سنة 1991.

و في سنة 1995، أنشئت شبكة الشبكات العالمية لتشمل شتى المجالات الإقتصادية و العلمية و الإجتماعية و الثقافية و غيرها. و يعتبر اختراع الألياف الضوئية، المعوضة للأسلاك التقليدية في بعض الحالات، سببا رئيسيا في بناء الشبكات الرئيسية Backbone التي تتمتع بقدرة عالية على استيعاب كمية هائلة من المعلومات و بسرعة فائقة لتأمين تبادلها. لذلك فإن مسالك الشبكات التي تعتمد الألياف الضوئية في نقلها للمعلومات، هي بمثابة الطرقات السريعة للمعلومات.

أما اكتشاف مفهوم النصوص و الوسائط الزائدة Hypermedia ، فهو في حد ذاته ثورة إذ سيسمو بطريقة الربط بين الأشياء من صيغة هرمية خطية إلى صيغة تجميعية تأليفية تمكن من التنقل بين الأشياء المرتبطة فيما بينها في جميع الإتجاهات، تشبه إلى حد كبير الطريقة التي يعتمدها العقل البشري عند الربط بين مجموعة أفكار لمعالجة موضوع معين. و قد نتج عن هذا التصور ابتكار مفهوم الشبكة العنكبوتية التي تعتبر من أهم الإختراعات إلى جانب شبكة الإنترنت. فإن كانت هذه الأخيرة سببا في إزالة المسافات و تفادي حاجز الوقت إذ هي تمكن المستفيد من الإنخراط فيها و الإنتفاع بخدماتها بقطع النظر عن موقعه الجغرافي و دون اعتبار فارق الزمن بين البلدان، و تحول العالم إلى قرية، فإن الشبكة العنكبوتية تمكن الإنسانية من حفظ ذاكرتها، و تـَبني رصيدا معرفيا عالميا يحول الشعوب التي تشارك في إثرائه و تحرص على حسن استغلاله إلى مجتمعات معرفة. و يندرج إدخال تقنية بريمجات جافا و جافاسكريبت الحديثة، و تطوير برامج إبحار على غرار نتسكايب و إنترنت إكسبلورر و محركات بحث على غرار ألتفيستا و جووجل؛ في عملية السعي لإثراء محتوى الشبكة العنكبوتية و توفير آليات تيسر عمليات البحث و الحصول على المعلومات المطلوبة.

فكل هذه التقنيات تعتبر حديثة نسبيا، تعلقت بالمعلوماتية أو بشبكات الإتصال، و ساهم في اكتشافها باحثون و مهنيون من مختلف الإختصاصات مثل الرياضيات و المعلوماتية و علم النفس و الفيزياء و الكيمياء و الهندسة الكهربائية و الطلبة و غيرهم. اندمجت لتشكل محيطا واحدا و متكاملا يوفر للمستفيد، باستعمال مجرد حاسوب شخصي و جهاز ربط بالشبكة، عالما افتراضيا يمكنه من استغلال رصيد معرفي هائل، ينمو باستمرار، و موثق في عشرات المليارات من صفحات الواب حاليا. كما يمكنه من تبادل المعلومات و الملفات و المشاركة في منتديات الحوار مع من يرغب فيها من المرتبطين بالشبكة حيثما كانوا و متى أرادوا ذلك.

و مثـّل تقارب تكنولوجيات المعلومات و الإتصال واندماجها ثورة على مستوى التفكير و التعامل مع الآخرين في تناول المعلومة و التحكم فيها. و شعورا من الشعوب بمدى أهمية هذه الثورة فقد أقبلت على الإنخراط بشبكة الإنترنت بنسق لم يسبق له مثيل في اختراعات سابقة تعتبر هامة. و على سبيل المثال ففي حين تطلّـب انتشار السيارات 40 سنة ليشمل 30 مليون شخص و انتشار جهاز الراديو 30 سنة ليشمل 60 مليون مستمع، فقد أمكن ربط 90 مليون مستخدم بشبكة الإنترنت خلال 4 سنوات فقط.

و تعتبر درجة استغلال هذه التكنولوجيات في مجالات التجارة الإلكترونية و الحكومة الإلكترونية و الأنشطة عن بعد، مثل العمل عن بعد و التعليم عن بعد و الطب عن بعد، مؤشرا هاما لمدى دخول الشعوب إلى العصر الرقمي و كسب رهان الثورة المعلوماتية.

الفجوة الرقمية و طرق قيسها

يعد تعبير "الفجوة الرقمية" واحدا من أهم التعبيرات التي نتجت عن استخدام التكنولوجيات الحديثة و مدى تغلغلها داخل المجتمعات. و يمكن تعريف هذا المصطلح، بصورة عامة، على أنه الفارق بين البلدان الثرية و البلدان النامية في إمكانيات السيطرة على تكنولوجيات المعلومات و الإتصالات التي تساعد على الإسراع بتحويل شعوبها إلى مجتمعات معرفة. غير أنه، بهدف تعريف الفجوة الرقمية على النحو الأفضل، ينبغي أن لا يقتصر التعريف على عامل الغنى و الفقر، و أن تؤخذ في الإعتبار عوامل أخرى فاعلة مثل الفوارق القائمة بين المناطق الحضرية و المناطق الريفية، و اختلاف المستويات التعليمية و الإجتماعية و الثقافية، و اختلاف الجنس و العمر، إلخ...

أما تعبير "مجتمع المعرفة" فهو ينطبق على مجتمع يحسن اعتماد التكنولوجيات الحديثة للمعلومات و الإتصالات في معاملاته. بحيث يكون قادرا على إنشاء المعلومة و المشاركة في إثراء الرصيد المعرفي العالمي، و على تقاسم المعلومة و تفادي مجانية هدر الجهد و الوقت، و على تبادل المعلومة بهدف الإنتفاع بتجارب الغير الناجحة و توسيع قاعدة المعارف، و أخيرا على استخدام المعلومة على أحسن وجه بهدف الإسراع بكسب رهان الثورة المعلوماتية.

و بالنظر إلى إحصائيات حديثة العهد وفرها محللون ينتمون إلى منظمات عالمية، نلاحظ أن الفجوة الرقمية قائمة بين الشعوب، و متفاوتة الإتساع حسب توافر البنية التحتية و القدرة على إنتاج المحتوى و الأوضاع الإقتصادية و السياسية و الإجتماعية و غيرها. و على سبيل المثال :

•  فإن 20 بالمائة فقط من سكان العالم يمثلون 80 بالمائة من مجموع المرتبطين بشبكة الإنترنت، و يمتلكون 82 بالمائة من مجموع الحواسيب الشخصية، و ينتجون 97 بالمائة من مجموع الموزعات المتواجدة على شبكة الإنترنت. و بالتالي فإن 80 بالمائة من سكان العالم لا ينتجون إلا 3 بالمائة من مجموع هذه الموزعات؛

•  و أن عدد الخطوط الهاتفية بالقارة الإفريقية، التي تعد حوالي 790 مليون ساكن، يبلغ حوالي 46 مليون خط في حين أن عدد الخطوط في إسبانيا، التي تعدّ فقط حوالي 40 مليون ساكن، يبلغ 47 مليون خط؛

•  و أن عدد مستخدمي شبكة الإنترنت بكامل الدول العربية، التي تعد حوالي 290 مليون نسمة، يبلغ ما يناهز 4 ملايين مستخدم في حين أن عدد المستخدمين بالسويد، التي لا يتعدّى عدد سكانها 9 ملايين نسمة، يبلغ حوالي 5 ملايين مستخدم. و الفجوة الرقمية قائمة كذلك فيما بين الدول العربية، إذ تملك الإمارات العربية المتحدة نسبة 31.5 مستخدم لكل مائة ساكن في حين أن العديد من الدول العربية الأخرى لا تتعدى نسبتها مستخدما واحدا لكل مائة ساكن.

•  و أن نسبة عدد الحواسيب الشخصية لكل مائة ساكن تناهز 62.5 بالولايات المتحدة الأمريكية و 38 بألمانيا و 33 بفرنسا و 16.5 بقطر و 13.5 بالإمارات العربية المتحدة و 6 بالبرازيل و 1.9 بالصين و 0.58 بالهند و 0.41 بباكستان و 0.71 بالجزائر و 0.20 باليمن؛

•  و أن الولايات المتحدة الأمريكية تملك بمفردها ما يناهز 107 مليون موزعا على شبكة الإنترنت، أي ما يمثل قرابة 75 بالمائة من مجموع الموزعات على الشبكة، و أن عدد موزعات كامل الدول العربية لا يتعدّى 112 ألف موزعا في حين أن هذا العدد، مثلا، يبلغ 122 ألفا بالشيلي.

تبرز هذه المؤشرات التقليدية، التي تعتمد النسب الفردية أساسا لعدد أجهزة النفاذ و خدمات النفاذ إلى تكنولوجيا المعلومات و الإتصالات، وجود فجوة رقمية مختلفة الإتساع من بلد إلى بلد، و من منطقة إلى أخرى. كما توجد هذه الفجوة حتى في داخل البلد الواحد بين المدن و الريف مثلا و المستوى المعيشي للأسر و عمر أو جنس الأفراد. لئن كانت هذه المؤشرات التقليدية سهلة و مفيدة لمقارنة الفوارق العامة فيما بين البلدان و في داخلها، غير أنها غير كافية لقياس مدى تغلغل التكنولوجيات الحديثة و النفاذ إليها. إن المؤشر الذي يقوم على أساس الأفراد لا يعكس التركيب الإجتماعي و الديمغرافي للبلد، فعلى سبيل المثال لو أن هناك 100 خط هاتفي في بلد ما، يمتلكها جميعا نفس الشخص، فلا يعتبر هذا البلد أكثر حظا من بلد آخر لديه 50 خطا موزعة على خمسين شخصا مختلفا. كما أن هذه المؤشرات تكون في بعض الحالات مضللة إذ لا تأخذ بعين الإعتبار، على سبيل المثال، الإستعمال المشترك للهاتف في الأسر و للحواسيب في المحلات العمومية أو الخاصة للإنترنت، التي تمكن نسبة كبيرة من السكان من النفاذ إلى شبكة الإنترنت.

لذلك و في أواخر السنة الماضية أصدرت هيئات مختصة بالإتحاد الدولي للإتصالات طرقا جديدة، تعتمد مؤشرات عديدة على غرار نسبة تغطية البنية التحتية و نسبة استخدامها و نسبة التدريس و مستوى الدخل و غيرها. تتميز هذه المؤشرات بدقتها إذ على سبيل المثال و بخصوص التغطية الشبكية، تحصى بيانات عن كل من السكان المشمولين و المشتركين و المستعملين و لا تقتصر البيانات فقط على المستعملين كما سبق من قبل، و هذا من شأنه أن يعطي فكرة عن النفاذ الشامل. و بأسلوب علمي و مدروس يأخذ بعين الإعتبار كل المؤشرات المعتمدة، يستخرج مؤشر قياسي يدعى الرقم القياسي للنفاذ الرقمي Indice d'Accès Numérique)IAN) ، يمكن من قياس نفاذ الأفراد و الأسر و المجتمعات إلى التكنولوجيات الحديثة للمعلومات و الإتصالات، و يساعد الحكومات على رسم مخططاتها بمزيد من الدقة و الواقعية.

الإجراءات الضرورية لبناء مجتمع المعلومات و تفادي اتساع الفجوة الرقمية

تضطلع كل القوى الفاعلة في المجتمع، الإدارة و كذلك القطاع الخاص و المجتمع المدني، بدور هام و بمسؤولية كبيرة في تطوير مجتمع المعلومات و في صنع القرارات عند الإقتضاء، بهدف اعتماد التكنولوجيات الحديثة في شتى المجالات و كسب رهان الثورة المعلوماتية التي ميزت بداية الألفية الثالثة. و لبلوغ هذا الهدف، ينبغي أن يشجع كل بلد على وضع استراتيجية الكترونية وطنية شاملة تبرز ما يجب القيام به من أعمال ضرورية، و برمجتها في المكان و الزمان، و تقدير كلفتها، و تحديد أساليب و مقاييس لمتابعة إنجازها في أحسن الظروف.

و من العناصر الأساسية التي ينبغي أن تشملها الإستراتيجية :

•  البنية التحتية للمعلومات و الإتصالات

ينبغي توفر بنية تحتية متطورة من شبكات المعلومات و الإتصالات و تطبيقاتها، تكون مكيفة لمراعاة الظروف الوطنية و المحلية، يسهل النفاذ إليها بتكلفة معقولة، و تستفيد أكثر ما يمكن من إمكانيات تكنولوجيا النطاق العريض Large Bande و غيرها من التكنولوجيات الحديثة المبتكرة.

•  البيئة التمكينية

تتسم التكنولوجيات الحديثة للمعلومات و الإتصالات بأساليب جديدة في التعامل بين مستخدميها، لذلك يتعين إنشاء إطار قانوني و تنظيمي يستجيب للمتطلبات الجديدة لمجتمع المعلومات يتماشى مع التحولات العميقة التي أفرزتها و يحدد حقوق و واجبات الأطراف المعنية. و من أهم الإجراءات التي ينبغي اتخاذها على سبيل المثال، صياغة فهم مشترك للأدوار و المسؤوليات التي ينبغي أن تضطلع بها جميع الأطراف المعنية، و الإعتراف بالوثائق الإلكترونية و كيفية التصرف فيها، و ضمان أمن و سلامة المبادلات الإلكترونية عبر الشبكات و خاصة منها تلك التي تتعلق بالحكومة الإلكترونية و التجارة الإلكترونية و الطب عن بعد و كذلك مختلف الأنشطة عن بعد، و تشجيع الإستثمار المنتج و ذلك مثلا بخلق نسيج مؤسساتي يتخصص في إنتاج المحتوى، و استنباط مقاييس و معايير وطنية تتلاءم أكثر ما يمكن مع المقاييس الدولية.

•  بناء الثقة و الأمن في استعمال تكنولوجيا المعلومات و الإتصالات

من الضروري أن يقع منع استعمال المعلومات و الشبكات قي أغراض لا أخلاقية أو إجرامية أو إرهابية. فعلى سبيل المثال تمثل المواقع الإباحية و الرسائل الإلكترونية الإقحامية خطرا متزايدا عل المستعملين و الشبكات المحلية و شبكة الإنترنت. لذلك ينبغي تعزيز الطمأنينة و بناء الثقة بين مختلف مستعملي تكنولوجيا المعلومات و الإتصالات، و يتطلب الأمر ضمان سلامة البيانات و حمايتها و صون الخصوصية مع تعزيز النفاذ و المبادلات الإلكترونية في الوقت نفسه. كما ينبغي إشاعة ثقافة وطنية و عالمية للأمن السيبراني Cybersécurité يتم تطويرها و تنفيذها بالتعاون مع هيئات الخبرة الدولية.

•  بناء القدرات

ينبغي أن يتاح لكل شخص فرصة اكتساب المهارات و المعارف اللازمة لفهم مجتمع المعلومات و الإقتصاد القائم على المعرفة، و المشاركة فيهما بصفة فاعلة و الإستفادة الكاملة منهما. و يتعين تعميم استعمال تكنولوجيا المعلومات و الإتصالات في جميع مراحل التعليم و التكوين و تنمية الموارد البشرية. كما ينبغي تدعيم القدرة الوطنية في البحوث و التطوير في مجال تكنولوجيا المعلومات و الإتصالات، و تصنيع منتوجات و خدمات تكنولوجيا المعلومات و الإتصالات و إنتاجها و تسويقها. فهذا النوع من التصنيع من شأنه أن يفتح آفاقا واسعة لتكوين الثروات و تنمية الإقتصاد.

و لا يمكن أن تحجب هذه المحاور الأساسية، التي يتعين أن تشملها الإستراتيجيات الوطنية لضمان قدر أدنى من النجاح في استعمال تكنولوجيا المعلومات و الإتصالات، محاور أخرى لا تقل عنها أهمية مثل التناول بالدرس و التخطيط للمشاريع المميزة في هذا المجال كالإدارة الإلكترونية و التجارة الإلكترونية و التعليم عن بعد و الطب عن بعد و غيرها، و الدور الذي ينبغي أن تلعبه وسائط الإعلام، و الأبعاد الأخلاقية لمجتمع المعلومات، و التعاون الدولي و الإقليمي.

رجوع