ما هو تأثير مصنفات الثورة الرقمية
على حقوق الملكية الفكرية ؟
عبد المجيد ميلاد مهندس عام في تكنولوجيا المعلومات و الاتصال |
صدر بجريدة "الصباح" في 24 أفريل 2005
يحتفل الكثير من دول و شعوب العالم باليوم العالمي للملكية الفكرية الذي يصادف يوم 26 أفريل من كل سنة. و يكتسي يوم 26 أفريل 2005، الذكرى الخامسة لهذا الحدث الهام، صبغة خاصة لتزامنه مع إعداد و تحضير المرحلة الثانية للقمة العالمية حول مجتمع المعلومات التي ستلتئم بتونس من 16 إلى 18 نوفمبر 2005. فما هي جذور الملكية الفكرية ؟ و ما هي أهم الاتفاقيات التي تضمن حقوق الملكية الفكرية ؟ و ما هي الجهات التي تشرف على إعداد الاتفاقيات و السهر على تنفيذها ؟ و ما هو تأثير مصنفات الثورة الرقمية على حقوق الملكية الفكرية ؟.
مفهوم الملكية الفكرية و جذورها
كانت الإبداعات الفكرية و العلمية، في العصور القديمة، تنشأ داخل أفكار أصحابها و لا تعرف من قبل الآخرين إلا بكتابتها على أيدي الناسخين الذين كانوا يبذلون جهودا كبيرة في عملية النسخ و الكتابة. و لم يكن لهذه الإبداعات أي حق مادي، بل هو مجرد اختصاص يكسب أصحابها المدح فيما هو مقبول و يعرضهم للقدح فيما هو مرفوض. و لم يكن حينها مألوفا عند الناس أن جهدا فكريا أو علميا ظهر من خلال كتابة مرموقة يقوم بقيمة مالية ما عدا قيمة الحبر و الورق و الجهد الذي بذله الناسخ في الكتابة. و لما انتشرت الآلات الطابعة و ازدهر التأليف والنشر، و مع ظهور الثورة الصناعية الأولى، فقد تعددت الاختراعات و الابتكارات، وقامت صناعات مختلفة أسهمت في تحقيق التنمية الاقتصادية والرخاء الاجتماعي والثقافي في العالم. و سعيا من البلدان الصناعية لتفادي القرصنة الفكرية و الصناعية و التجارية، و تبعا لعزوف البعض منهم عن المشاركة في معرض فيينا للابتكارات عام 1873 خوفا على سرية ابتكاراتهم، عقدت عدة اجتماعات بباريس في سنة 1883 أثمرت اتفاقية دولية عرفت باتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية بين الدول الموقعة عليها. و بعد ثلاث سنوات، أجمعت تلك الدول و وقعت بمدينة برن عام 1886 اتفاقية عرفت باتفاقية برن لحماية الملكية الأدبية.
و منذ ذلك الحين، اتضح مفهوم الملكية الفكرية، و صار يشير إلى الحقوق المتعلقة بأعمال الفكر الإبداعية التي تستدعي مكافأة صاحبها بمقابل مادي. و انقسمت الملكية الفكرية إلى فئتين هما : الملكية الصناعية و الملكية الأدبية أو حقوق التأليف. و الملكية الصناعية هي الحقوق التي تحمي المبتكرات الجديدة كالاختراعات و الرسوم و النماذج الصناعية أو شارات مميزة تستخدم إما في تمييز المنشآت التجارية (الاسم التجاري) أو تمييز المنتجات التجارية (العلامات التجارية). أما الملكية الأدبية فهي الحقوق التي تحمي المواد المكتوبة كالكتب، و المواد الفنية الأدائية كالمسرحيات و الموسيقى، و المواد السمعية البصرية كالأشرطة السينمائية و الغنائية، و الفنون التطبيقية كالرسم و النحت، و الصور التوضيحية و الخرائط، و البرمجيات الحاسوبية و قواعد البيانات بموجب تعديلات متتالية على الاتفاقية. و تعتبر حقوق فناني الأداء المتعلقة بأدائهم وحقوق منتجي التسجيلات الصوتية المرتبطة بتسجيلاتهم حقوقا مجاورة لحقوق التأليف.
سإحداث المنظمة العالمية للملكية الفكرية
لقد عرفت اتفاقية باريس تعديلات متتالية كانت أهمها ببروكسل في سنة 1900 و واشنطن في سنة 1911 و لاهاي في سنة 1925 و لندن في سنة 1934 و لشبونة سنة 1950 و ستوكهولم في سنة 1967. كما عرفت اتفاقية برن العديد من التعديلات كذلك كانت أهمها تلك التي تمت بباريس في عام 1896، و برلين في عام 1908، و برن في عام 1914، وروما في عام 1928 و بروكسل في عام 1948 وستوكهولم في عام 1967 و باريس في عام 1971.
و بالرغم من نشأة تنظيم الملكية الفكرية بشقيها في نفس الفترة منذ 120 عاما تقريبا، إلا أن كل شق بقي مستقلا عبر مكتب خاص به يمثل الإطار المنفذ للملكية الفكرية. فأنشأت اتفاقية باريس مكتبا يعنى بالملكية الصناعية، و أنشأت اتفاقية برن مكتبا يعنى بحقوق التأليف. و في سنة 1893 دخل المكتبان في اتحاد في شكل جمعية سميت بالمكاتب المتحدة لحماية الملكية الفكرية (BIRPI). و في سنة 1960، نقلت تلك الجمعية مكاتبها إلى جينيف لتقترب من مصالح منظمة الأمم المتحدة و المنظمات الدولية الموجودة بتلك المدينة. و تم، في 14 جويلية 1967 بستوكهولم، إمضاء اتفاقية بعث المنظمة العالمية للملكية الفكرية WIPO(World Intellectual Property Organization). و كانت المكاتب المتحدة للملكية الفكرية المنبثقة عن اتفاقيتي باريس و برن هي التي شكلت النواة الأساسية لانطلاق نشاط المنظمة العالمية للملكية الفكرية عام 1970، إلى أن صارت، في 17 ديسمبر 1974، واحدة من وكالات الأمم المتحدة المتخصصة في الجوانب الفنية و القانونية للملكية الفكرية، وهي الجهة الدولية التي تبنت سائر الاتفاقيات الدولية في المجال وأصبحت تشرف على إدارتها. كما تدير القوانين الإرشادية النموذجية التي تصدر عن فرق الخبراء لمساعدة الدول النامية على اتخاذ الإجراءات التشريعية الضرورية لحماية الملكية الفكرية.
اتفاق "تريبس" و إحداث المنظمة العالمية للتجارة
أسفرت مفاوضات جولة أوروغواي متعددة الأطراف بشأن التعريفات الجمركية والتجارة (GATT) ، في يوم اختتامها بتاريخ 15 ديسمبر 1993، عن اتفاق حول جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة، و المعروف باتفاق "تريبس" TRIP’s (Trade-Related Intellectual Property Rights). و يعتبر هذا الاتفاق عنصرا أساسيا اعتمد لإعداد اتفاقية تأسيس منظمة التجارة العالمية بمدينة مراكش، بتاريخ 15 أفريل 1994.
و إلى آخر سنة 1994، كانت منظمة الويبو (WIPO) هي الإطار الدولي الوحيد الذي ينظم و يدير تنظيم الملكية الفكرية في العالم إلى أن شهد اليوم الأول من سنة 1995 تنفيذ اتفاقية إنشاء المنظمة العالمية للتجارة، الموقعة في مراكش. و تعد اتفاقية تريبس إطارا أشمل لموضوعات الملكية الفكرية، فقد نظمت حماية البرامج الحاسوبية و قواعد البيانات في نطاق حقوق المؤلف، و بذلك أضيفت تلك المصنفات إلى مصنفات الملكية الأدبية. كما أوجدت تلك الاتفاقية مركزا آخر لإدارة الملكية الفكرية عالميا، وهو منظمة التجارة العالمية التي خصصت اتفاقية إحداثها مجلسا خاصا، من بين هبئاتها باتفاقية تريبس، و أمضت بروتوكول تعاون مع المنظمة الدولية لحماية الملكية الفكرية في عام 1996 بهدف تفادي التناقضات التي يمكن أن تحصل بين المنظمتين بخصوص إدارة تنظيم الملكية الفكرية.
و قد وضعت اتفاقية تريبس الحدود الدنيا للحماية التي يتعين على الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية إدراجها ضمن قوانينهم الداخلية ، و من بين تلك الحدود مدة الحماية إذ ينبغي مثلا ألا تقل مدة حماية براءات الاختراع عن 20 سنة و حقوق الطبع عن 50 سنة. و على القوانين الداخلية وضع الأحكام الكفيلة باحترام تلك الحقوق. و ينبغي أن تتضمن تلك الأحكام عقوبات مالية أو بدنية فاعلة ضد من يخالفها. و حسب الاتفاقية يتعين اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية الملكية الفكرية خلال سنة واحدة في الدول الصناعية و خمس سنوات في البلدان النامية و 11 سنة في الدول الأقل نموا اعتبارا من بداية عام 1995. و كانت الدول الصناعية قد أصرت على إدراج هذه الحقوق ضمن الاتفاقيات المتعددة الأطراف أثناء جولة المفاوضات بالأوروغواي، نتيجة لضغوط مارستها شركات الأدوية و الملابس الجاهزة بالخصوص التابعة لتلك الدول.
الملكية الفكرية لمصنفات تكنولوجيا المعلومات و الاتصال
لقد شملت مصنفات المعلوماتية منذ أواسط السبعينات، قبل ظهور شبكة الإنترنت، إلى الوقت الحاضر ثلاثة أنواع من المصنفات وهي: البرمجيات و قواعد البيانات و طوبوغرافيا الدوائر المتكاملة (Circuits intégrés). وهي مصنفات جاءت وليدة الحوسبة مستقلة عن الاتصال و الشبكات و تبادل المعلومات عبرها. و مع ظهور الشبكات التي ارتبطت في الذهنية العامة بشبكة الإنترنت، ظهرت أنماط جديدة من المصنفات التي تستدعي الحاجة إلى حماية قانونية مثل أسماء الميادين أو المواقع على الشبكة (Domain names) و عناوين البريد الالكتروني و قواعد البيانات على الخط التي تستوعبها مواقع الإنترنت، و نعني بذلك فيما يتعلق بالنفاذ إلى تلك المواقع و استرجاع البيانات منها و تبادلها عبر الشبكة. و يعد هذا تطورا لمفهوم قواعد البيانات قبل ظهور الشبكات و انتشارها حيث كانت البيانات مخزنة داخل نظام التشغيل و تنقل على وسائط مادية تحتويها.
البرمجيات
تعد البرمجيات الكيان الأساسي لنظام الحاسوب إذ دونها ليست هنالك فائدة للمكونات المادية من الأجهزة. و تنقسم من الناحية التقنية إلى برمجيات التشغيل التي تتيح عمل مكونات نظام الحاسوب معا و في تناسق و توفر بيئة عمل ملائمة للبرمجيات التطبيقية أو التطبيقات، و البرمجيات التطبيقية تمثل النوع الثاني من أنواع البرمجيات، وهي التي تقوم بمهام محددة على غرار معالجة النصوص أو الجداول الحسابية، لذلك حظيت البرمجيات باهتمام كبير من حيث حتمية الاعتراف بها بصفة مستقلة و توفير الحماية القانونية لها. و أثارت جدلا واسعا طيلة السبعينات بخصوص طبيعتها و موضع حمايتها من بين تشريعات الملكية الفكرية، و تباينت الآراء بين من يدعو لحمايتها بواسطة نظام براءات الاختراع لما تتسم به من استغلال صناعي و اتصالها المتين بمنتج مادي صناعي، و بين من دعا لحمايتها عبر الأسرار التجارية لما تنطوي عليه من سر تجاري في غالب الأحيان، و بين داع إلى حمايتها عن طريق الشروط العقدية في رخص الاستخدام أو اتفاقيات الاستغلال. و أسفرت سلسلة اجتماعات خبراء المنظمة العالمية للملكية الفكرية و منظمة اليونسكو عامي 1983 و 1985 عن توجه عام اعتبر البرمجيات من قبيل الأعمال الأدبية إذ هي أفكار و ترتيب خوارزميات تستنبط ضمن شكل ابتكاري إبداعي، و سماتها و صفاتها تتقابل مع عناصر حماية الملكية الأدبية. ثم جاءت اتفاقية "تريبس" و أيدتها المنظمة العالمية للملكية الفكرية بواسطة اتفاقية جينيف لسنة 1996، حيث أضيفت البرمجيات إلى المصنفات الأدبية، و أعطيت لصاحبها كافة الحقوق المالية و المعنوية إضافة إلى حقه في إجازة تأجيرها أو منعه. و تمتد حماية هذه الملكية مدة خمسين عاما ابتداء من تاريخ إنجاز البرمجية.
قواعد البيانات
إن البيانات أو المعلومات المخزنة في نظم الحواسيب، بصفة عامة، ليست محل حماية لملكية فكرية. لكنها متى خضعت لعملية معالجة تتيح حفظها وفق تصنيف معين و آلية استرجاع معينة، فإنها تتحول من مجرد بيانات إلى قاعدة بيانات، و يعتبر إنجازها بهذا الوصف جهدا ابتكاريا و إبداعيا يستوجب الحماية. و يستمد الابتكار من طبيعة البيانات نفسها أو من خلال طريقة ترتيبها أو إخراجها أو تجميعها أو استرجاعها. و بناء على ذلك، فلا نتحدث عن الابتكار إلا إذا عكست قاعدة البيانات سمات شخصية لواضعها. و لذلك عبرت الاتفاقيات الدولية عن حماية قواعد البيانات، كانت أولها اتفاقية "تريبس"، ثم المنظمة العالمية للملكية الفكرية ومجلس أوروبا الذي وضع، في سنة 1996، قواعد إرشادية وقرارا يقضي بالنص على حماية قواعد البيانات ضمن قوانين حق المؤلف.
الدوائر المتكاملة
مع تطور عمليات دمج الدارات الإلكترونية على شريحة صغيرة شبه موصلة، في بداية النصف الثاني من القرن العشرين، فقد أصبح الإبداع يتمثل في طريقة ترتيب و تنظيم الدوائر المدمجة على الشريحة، أو ما تسمى بطوبوغرافيا الشريحة.
و بهدف توفير الانسجام التشريعي بين دول أوروبا في مجال اعتماد الدوائر المتكاملة في الصناعات الالكترونية و خاصة منها صناعة الحواسيب، أصدر المجلس الأوروبي عام 1986 دليلا لحماية الدوائر المتكاملة، وفي عام 1989 أبرمت اتفاقية واشنطن بشان الدوائر المتكاملة، وحسب إحصاء في سنة 1999، فإن عدد الدول الموقعة على هذه الاتفاقية لا يتعدى 8 دول. و لكن تنظيم اتفاقية تريبس لقواعد حماية الدوائر المتكاملة ساهم في تزايد الجهد التشريعي في هذا المجال لأنه من متطلبات العضوية هو تنفيذ موجبات اتفاقية تربس التي من بينها اتخاذ التدابير التشريعية المتفقة مع قواعدها ومن بينها طبعا قواعد حماية الدوائر المتكاملة.
الملكية الفكرية و الإنترنت
تثير مسألة الحماية القانونية لحقوق الملكية الفكرية في بيئة الانترنت الكثير من التساؤلات، ابتداء بشأن تحديد حقوق الملكية الفكرية في بيئة الانترنت ، و تحديد المصنفات موضوع الحماية ، و البحث عن الحلول الملائمة لمواجهة الاعتداءات والمخاطر التي تعترض هذه الحقوق، وتقييم ما إذا كانت القواعد القائمة حاليا ضمن تشريعات الملكية الفكرية أو غيرها من التشريعات كافية لتوفير الحماية لهذه الحقوق أم أن هناك حاجة لتشريعات خاصة بالمصنفات الرقمية في بيئة الانترنت. و لا تزال هذه المسائل مثار جدال بين الدول و محل بحث من قبل فرق الخبراء.
فبخصوص أسماء النطاقات أو الميادين (Domain names) مثلا، وهي في الحقيقة مجموعة العناوين التي تعرف بمواقع الإنترنت و المجال الذي تنتمي إليه، فقد اشتد النزاع حولها و حول معماريتها على شبكة الإنترنت، و بين الجهات التي تسيطر عليها. بل هنالك مسائل تقنية أخرى تستدعي إجابة عليها مثل : كم عنوانا يلزم إضافته ؟ ومن الذي يتحكم في تلك الأسماء ؟ ومن يبيع العناوين الجديدة ؟ ومن الذي سوف يتدخل و يفض النزاعات التي قد ستنشأ ؟.
قبل سنة 1998، كانت إدارة أسماء النطاقات أو الميادين و عنونة الإنترنت تؤمن من قبل جهات حكومية أمريكية إلى أن طلب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية آنذاك بيل كلنتن (Bill Clinton)، خلال شهر جويلية 1997، نقل هذا النشاط من القطاع الحكومي إلى القطاع الخاص و التشجيع على المنافسة. و بعد اجتماعات عديدة و مفاوضات مع الأطراف المعنية، أصدرت وزارة التجارة الأمريكية وثيقة، أطلق عليها اسم الكتاب الأبيض، تتضمن الخطوط و المبادئ الأساسية التي تنظم عملية التصرف في تسمية الميادين و السياسة العامة لمراقبتها و التحكم في إسنادها. و بناء على توجهات و مقترحات جاءت في الكتاب الأبيض، تم خلال شهر أكتوبر 1998 إحداث مؤسسة ذات صبغة غير تجارية تشرف على التصرف في نظام تسمية الميادين و مراقبته و التحكم فيه، تدعى أيكن (ICANN) و مقرها بمدينة لوس أنجلس. و كان مبرمجا أن تنشط لفترة انتقالية ثم يفرط تدريجيا في أنشطتها لفائدة القطاع الخاص.
و ترى عدة دول، غنية و نامية من جميع القارات، أن الولايات المتحدة الأمريكية تسيطر بطريقة غير مباشرة على التحكم في شبكة الإنترنت بواسطة مؤسسة ICANN. فعلى سبيل المثال، لقد سحبت هذه الأخيرة في بداية سنة 2003 كل أسماء المجالات التي تتضمن مواقع الويب العراقية بتعلة أن النظام العراقي آنذاك غير مستقر. و نظرا للخلاف القائم بين موقفين متباينين حول حاضر و مستقبل التحكم في الشبكة، الأول و الذي تتزعمه الولايات المتحدة الأمريكية يتمثل في مواصلة (ICANN) أنشطتها المذكورة أعلاه و التفكير في التفريط فيها تدريجيا لفائدة الخواص، أما الموقف الثاني و الذي تتزعمه معظم الدول فهو يتمثل في تكليف هيئة متخصصة تابعة للأمم المتحدة كي تتكفل بتأمين تلك الأنشطة. و في إطار القمة العالمية حول مجتمع المعلومات، فقد أثيرت هذه المسألة في المرحلة الأولى من القمة في جينيف عام 2003، و لم يتوصل رؤساء الدول و الحكومات إلى حل توفيقي و تم إرجاء النظر فيه في المرحلة الثانية في قمة تونس التي ستنعقد من 16 إلى 18 نوفمبر 2005. لذلك شكلت منظمة الأمم المتحدة فريق عمل مشترك و متعدد الاختصاصات بهدف إعداد تقرير يبدي فيه أعضاؤه رأيهم حول الإجراءات الكفيلة بتأمين التحكم في شبكة الإنترنت، و تقديمه إلى رؤساء الدول و الحكومات في قمة تونس للنظر فيه و أخذ القرار المناسب في شأنه.